ابن خلكان

343

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

من حمير فيما يزعم أهله وذكر ابن الكلبي وأبو عبيدة أن مفرغا كان شعابا بتبالة قلت تبالة بفتح التاء المثناة من فوقها وبعدها باء موحدة ثم ألف ولام وفي آخرها هاء وهي بليدة على طريق اليمن للخارج من مكة وهذا المكان كثير الخصب له ذكر في الأخبار والأمثال والأشعار وهي أول ولاية وليها الحجاج بن يوسف الثقفي ولم يكن رآها قبل ذلك فخرج إليها فلما قرب منها سأل عنها فقيل له إنها وراء تلك الأكمة فقال لا خير في ولاية تسترها أكمة ورجع عنها محتقرا لها وتركها فضربت العرب بها المثل وقالت للشيء الحقير أهون من تبالة على الحجاج قال الراوي فادعى يزيد أنه من حمير وهو حليف آل خالد بن أسيد بن أبي العيص الأموي وقيل إنه كان عبدا للضحاك بن عبد عوف الهلالي فأنعم عليه وكان يزيد شاعرا غزلا محسنا ( 339 ) والسيد الحميري الشاعر المشهور من ولده وهو إسماعيل بن محمد بن بكار بن يزيد المذكور كذا ذكره ابن ماكولا في كتاب الإكمال ولقبه السيد وكنيته أبو هاشم وهو من كبار الشيعة وله في ذلك أخبار وأشعار مشهورة ومن محاسن شعر يزيد المذكور قوله من جملة قصيدة يمدح بها مروان بن الحكم الأموي وكان قد أحسن مروان إليه ( وأقمتم سوق الثناء ولم تكن * سوق الثناء تقام في الأسواق ) ( فكأنما جعل الإله إليكم * قبض النفوس وقسمة الأرزاق ) والبيت الأول من هذين البيتين تقدم ذكره في ترجمة يزيد بن مزيد بن زائدة الشيباني منسوبا إلى أحمد بن أبي فنن يمدح به خالد بن يزيد بن مزيد المذكور من جملة أبيات والله أعلم بالصواب في ذلك ولما ولي سعيد بن عثمان بن عفان رضي الله عنه خراسان عرض على